الميداني

206

مجمع الأمثال

حرّة تحت قرّة الحرة مأخوذة من الحرارة وهى العطش والقرة البرد ويقال كسر الحرة لمكان القرة قالوا وأشد العطش ما يكون في يوم بارد . يضرب لمن يضمر حقدا وغيظا ويظهر مخالصة الحرب خدعة يروى بفتح الخاء وضمها واختار ثعلب الفتحة وقال ذكر لي أنها لغة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهى فعلة من الخدع يعنى أن المحارب إذا خدع من يحاربه مرة واحدة وانخدع له ظفر به وهزمه والمخدعة بالضم معناها أنه يخدع فيها القرن وروى الكسائي خدعة بضم الحاء وفتح الدال جعله نعتا للحرب أي أنها تخدع الرجال ومثله همزة ولمزة ولعنة للذي يهمز ويلمز ويلعن وهذا قياس الحديث ذو شجون أي ذو طرق الواحد شجن بسكون الجيم والشواجن أودية كثيرة الشجر الواحدة شاجنة واصل هذه الكلمة الاتصال والالتفاف ومنه الشجنه والشجنة الشجرة الملتفة الأغصان . يضرب هذا المثل في الحديث يتذكر به غيره وقد نظم الشيخ أبو بكر على ابن الحسين الفهستانى هذا المثل ومثلا آخر في بيت واحد وأحسن ما شاء وهو تذكر نجدا والحديث شجون فجن اشتياقا والجنون فنون وأول من قال هذا المثل ضبة بن أد بن طابخة الياس بن مضر وكان له ابنان يقال لأحدهما سعد وللاخر سعيد فنفرت إبل لضبة تحت الليل فوجه ابنيه في طلبها فتفرقا فوجدها سعد فردها ومضى سعيد في طلبها فلقيه الحرث بن كعب وكان على الغلام بردان فسأله الحرث إياهما فأبى عليه فقتله وأخذ رديه فكان ضبة إذا أمسى فرأى تحت الليل سوادا قال أسعد أم سعيد فذهب قوله مثلا يضرب في النجاح والخيبة فمكث ضبة بذلك ما شاء اللَّه أن يمكث ثم إنه حج فوافى عكاظ فلقى بها الحرث بن كعب ورأى عليه بردى ابنه سعيد فعرفهما فقال له هل أنت مخبرى ما هذان البردان اللذان عليك قال بلى لقيت غلاما وهما عليه فسألته إياهما فأبى على فقتلته وأخذت برديه هذين فقال ضبة بسيفك هذا قال نعم فقال فأعطيه أنظر اليه فاننى أظنه صارما فأعطاه الحرث سيفه فلما أخذه من يده هزه وقال الحديث ذو شجون ثم ضربه به حتى قتله فقيل له يا ضبة أفي الشهر الحرام فقال سبق السيف العذل فهو أول من سار عنه هذه الأمثال الثلاثة